العطاء ..أهميته ودرجاته

    شاطر
    avatar
    angel
    صوت قبطي حر
    صوت قبطي حر

    انثى
    المساهمات : 2260
    التسجيل : 27/10/2010

    جديد العطاء ..أهميته ودرجاته

    مُساهمة من طرف angel في الأحد 13 نوفمبر 2011 - 21:19

    لقد كلَّفنا الله أن نعطي الفقراء والمحتاجين،
    وأن نعطي دور العبادة، ونعطي الجمعيات الخيرية التي تختص برعاية الأيتام
    أو الأرامل أو المرضى أو المعوقين..

    وان كل عطاء من هذا النوع يُعتبر كأنه مُقدَّم إلى الله نفسه، أو من حقوق االله علينا في مالنا.
    ونحن حينما نُعطي لله، إنما نقول له كما قال داود النبي من قبل: "الكل منك. ونحن من يدك أعطيناك".

    وفي التدريب على العطاء، أراد الله من الإنسان أن يعطي شيئاً من كل ما يصل إلى يده، وليكن على الأقل عُشر ما عنده.

    وقد وردت وصية العشور من أيام موسى النبي.

    والمقصود
    بالعشور، ليس أن تكون كل كمية العطاء، وإنَّما هي الحد الأدنى للعطاء.
    لأنه من غير المعقول، إن دفعت العشور، ثم قصدك بعد ذلك شخص محتاج أو معوز،
    أن تقول له: "ليس لك عندي ما أعطيك إياه، لأني انتهيت من دفع عشوري،
    واستوفى االله حقه من مالي "! !

    وبالاضافة إلى العشور، هناك الوصايا الخاصة بالبكور والنذور.

    وكان
    المقصود بالبكور قديماً، أن يُعطي الإنسان كل بِكْر تلده بهائمه أو
    أغنامه، وأن يعطي ثمر شجره في السنة الأولى للإثمار، وأيضاً أوَّل حصيد
    أرضه.

    ولما كُنَّا لا نعيش كلنا في بيئة زراعية. فالبكور حالياً
    بالنسبة إلى الموظف، أن يدفع أوَّل مُرتَّب يقبضه. وبالنسبة إلى الطبيب،
    أوَّل كشف وأُجرة أوَّل عملية. وبالمثل مع باقي المهن...

    أمَّا النذور فقانونها هو " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي". والنذور لا تؤجلها، ولا تلغيها، ولا تستبدلها...

    هناك عن العطاء، قاعدتان ذكرهما سليمان الحكيم هما:

    1) " لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله".

    2) لا تقُل لصاحبك: "تعالَ غداً فأعطيك " وموجود عندك.

    وفي
    هاتين القاعدتين يرتفع العطاء عن مستوى العشور، ويصبح الواجب على الإنسان
    أن يعطي طالما ذلك في قدرته. وأيضاً لا يؤخر العطاء ولا يؤجله.

    كل يوم يمر عليك دون أن تعطي فيه شيئاً لغيرك، لا تعتبره من حياتك.

    واليوم
    الذي يكون كله أخذاً لا تحسبه مكسباً، إلاَّ لو كنت تأخذ لكي تعطي... لهذا
    فكل ما يصل إلى يديك، درِّب نفسك أن تُعطي منه شيئاً لغيرك، ولا تنفرد
    به...

    درِّب نفسك أيضاً أن تُعطي أفضل ما عندك. ولا تبحث عن الأشياء
    المرفوضة منك، فتعطيها للفقراء والمحتاجين، بل إعطِ مِمَّا تحبه نفسك، وما
    تشعر برغبة في التَّمسُّك به...

    وهناك درجة عالية في
    العطاء، وهى أن تُعطي من إعوازك. أو أن تُعطي وأنت محتاج إلى ما تعطيه.
    وهنا تُظهر أنك في محبتك لغيرك، تُفضِّله على نفسك

    والذي يحب العطاء، يفرح بما يعطيه لغيره.

    وقد قال داود النبي في المزمور: "المُعطي المسرور يحبه الرب".

    والرب
    نفسه يُعطي خليقته بسرور. نقول ذلك لأنَّ البعض يعطي وهو متضايق ومتذمِّر،
    مثل هذا الشخص، إنَّما يُعطي من جيبه وليس من قلبه! أمَّا الإنسان الروحي،
    فإنه يفرح حينما يُعطي، إذ يشعر أنه قد أسعد غيره، أو فك ضيقة إنسان.

    هناك درجة أعلى في العطاء وهى أن يعطي الإنسان كل ما يملك.

    ولا
    شك أن هذه درجة من الكمال والتَّجرُّد لا يستطيعها كل أحد، إنَّما هي خاصة
    بالنُّسَّاك والزاهدين. وهي أفضل من الإعطاء من العوز. والذي يعطي الكل،
    إنَّما يُبرهِن على أنه لم تعد في قلبه أيَّة شهوة لإمتلاك شيء
    وهذا ما
    فعله القديس الأنبا أنطونيوس أبو جميع الرهبان، الذي نفَّذ وصية السيد
    المسيح القائلة: "إن أردت أن تتبعني، اذهب بِع كل مالك واعطه للفقراء،
    وتعالَ اتبعني "

    على أنه أعلى درجة في العطاء، هى أن يُعطي الإنسان ذاته. كما يبذل الجندي ذاته في الدفاع عن وطنه، وكما يفدي شخص غيره بحياته.

    انك
    في كل ما تعطيه إنما تنال بركة. فما تعطيه من مالك، تأخذ في مقابله بركة
    لِمَا يبقى من مالك. وما تعطيه من وقتك، إنَّما يبارك كل وقتك.
    avatar
    بن الملك
    قبطي بدأ يشد حيله
    قبطي بدأ يشد حيله

    ذكر
    المساهمات : 54
    التسجيل : 10/11/2011
    الموقع : قلب يسوع

    جديد رد: العطاء ..أهميته ودرجاته

    مُساهمة من طرف بن الملك في الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 - 20:03

    موضوع رائع الرب يبارك حياتك

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 - 7:45